جلال الدين الرومي

545

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

مهمتين : الأولى أنه لا شئ يعلو على الله وإذا كانت القضية حق الله وحقوق الناس فلا كرامة لأقرب الأقربين : « قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » ( التوبة / 24 ) . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى : فإن ليس كل هدم تراه بالهدم وغالبا ما تكون العناصر الهدامة تسعى في هدم بناء واه لكي تقيم مكانه صرحا عاليا ، والبقاء في الفناء فكرة دق عليها مولانا جلال الدين كثيرا وهي الفكرة الجامعة للكتاب الثالث ( انظر مقدمة الكتاب الثالث ) ، كما وردت في الكتاب الأول بشكل مختصر « وصحة حسن الدنيا تجىء من سلامة البدن وأما صحة حسن الدين فتأتي من خرابه وأن طريق الروح يخرب الجسم لكنه يعود فيعمره بعد هذا التخريب ، فهو كمن خرب دارا من أجل كنز من الذهب ، ثم زادها عمرانا بذلك الكنز ذاته ، أو كمن قطع الماء وطهر مجرى النهر ثم عاد وأجرى ماء الشرب فيه ، « أوكمن » شق الجلد وانتزع منه رأس الحربة فنما على الجرح بعد ذلك جلد جديد ، أو كمن هدم القلعة وأخذها من الكفار ثم أقام على أرضها مائة برج وسد ، ومن ذا الذي يصف من لا شبيه له ؟ إن ما قلته ليس إلا ما تمليه الضرورة ( الأبيات 305 - 311 من الكتاب الأول ) وانظر أيضا مثال قيمة الحرص في الكتاب الثالث ( الأبيات 4159 وما بعده ) ( 2341 - 2354 ) ورد هذا المثل في مقالات شمس الدين التبريزي ( 295 ) ( مآخذ / 146 ) ويضرب مولانا أمثلة عديدة من الواقع المعاش : حراثة الأرض : جراحة التقيح ، والخياط عندما يقطع الملابس والأدوية عندما تدق والقمح عندما يطحن ليكون دقيقا ، وكل بناء قديم يراد تجديده ، أجل كل بناء قديم يراد